السيد محمد تقي المدرسي

189

الفقه الاسلامي ( أحكام الولايات )

كالجفر والرمل والنظر في النجوم ، فلا يُعتد بشهادته . 2 - لا يُشترط في صحة الشهادة سلامة جميع حواس الشاهد ، بل تكفي سلامة الحاسّة التي يحصل العلم بواسطتها في القضية المعنيّة . فلو شهد الأعمى استناداً إلى صوت سمعه وعرف صاحبه بشكل قاطع جاز له ذلك وقُبلت شهادته ، وكذلك لو شهد الأصم على فعل شاهده بعينه ، أو شهد الأخرس على فعل أو صوت رآه بعينه أو سمعه بأذنه ، إلا أنه في المثال الأخير يُشترط أن تكون إشارته مُفهمة للقاضي ، أو أن يعتمد القاضي في ترجمة إشاراته إلى شخصين عادلين خبيرين بإشارات الخُرْس . 3 - لو كانت قضيةٌ ما مشهورة ومستفيضة عند الناس ، جاز للإنسان أن يشهد بالشُّهرة لا بالقضية نفسها ، فلو كان المشهور بين الناس ملكية شخص معيَّن لعقار خاص ، جاز للشاهد أن يشهد بالشُّهرة لا بالملكية ، إلا إذا كانت الشُّهرة مصحوبة بقرائن وشواهد أخرى تورث العلم لدى الناس . 4 - لو قُدِّمت شهادة الشهود للقاضي وهي مكتوبة وموقّعة بأسماء وتواقيع أو أختام أو بصمات الشهود ، فإذا كان هناك ما يدل على صحتها إلى درجة الاطمئنان بها ، خاصّة إذا كانت مصدَّقة من الدوائر الرسمية المورثة للاطمئنان ، أو شهد بصحتها خبراء عدول ، صحَّ الاعتماد عليها ، وإلَّا فلا . تطابق الشهادات 1 - إذا كان المطلوب تعدّد الشهادة في موضوعٍ ما - كما هو الغالب - كشاهدين ، أو أربعة شهود ، أو شاهدين وشاهدتين ، وما شاكل ذلك ، فإنَّ اللازم أن تتفق كلها في الشهادة على شيء واحد ، فإذا حصل هذا الاتفاق والتطابق بينها أُخِذَ بها ، أما إذا اختلفت في المضمون تُرِكت دون ترتيب أي أثر عليها . 2 - المقصود بتطابق الشهادتين أو الشهادات هو تطابقها في المدلول والمعنى وليس في اللفظ والتعبير ، فلو قال الشاهد الأول : إنَّ هذا اشترى السيارة ، وقال الشاهد الثاني : إن السيارة انتقلت إليه بعقد معاوضي ، فالمعنى واحد وإن كان التعبير مختلفاً ، فالشهادتان متطابقتان . وكذلك إذا قال الشاهد الأول : إن هذا غَصَبَ السيارة ، وقال الثاني : إنه أخذها بالقوة ، فالمعنى واحد رغم اختلاف اللفظ . أما إذا قال أحد الشاهدين : إن هذا اشترى السيارة ، وقال الثاني : إنه غصبها ، فلا تُقبل